ثمّ تكون أعمال التّنفيذ مطابقة لما سبق به القضاء والقدر .
وهذه التّسوية أمر مختلف عن التّساوي والمساواة ، إنّ التسوية هي إعطاء كلّ شيء حقّه بالعدل ، أمّا المساواة فهي إعطاء الشّيئين أو الأشياء مقادير متساوية ولو كانت الحقوق متفاضلة ، وهذا عمل فاسد يؤدّي إلى إفساد .
أمّا العدل فهو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، فما حقّه عشرة ، يعطى عشرة بلا زيادة ولا نقص ، وما حقّه عشرون يعطى عشرين ، وما حقّه مئة يعطى مئة ، وهكذا بحسب الحقوق والمصالح .
وقد وصف اللّه كلمته الخبريّة بالصّدق ، ووصف كلمته الجعليّة بالعدل ، سواء أكانت كلمة تكوينيّة أم كلمة تشريعيّة .
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) .
* فكلمة اللّه الخبرية عمّا كان وعمّا هو كائن وعما سيكون قد تمّت صدقا مطابقا للواقع ، أي : تمت حالة كونها صدقا .
* وكلمة اللّه التشريعيّة قد تمّت عدلا ، أي : تمّت حالة كونها عدلا .
* قول اللّه تعالى :
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) .
أي : فجعل من المنيّ الّذي يقذفه الرّجل كلا الزّوجين الذّكر والأنثى ، وهذا ما قرّرته البحوث الإنسانيّة أخيرا ، إذ اكتشف علماء البحث الكونيّ في نشأة تكوين الجنين ، أنّ بييضة المرأة وسط صالح للتّلقيح بحوين ذكر ، أو بحوين أنثى . وأنّ نطفة الرّجل هي الّتي تحمل الحوينات من النّوعين ،