لغة : إبل سدى ، أي : مهملة ترعى بلا راع ، فتفسد ما تفسد دون مراقبة ولا محاسبة .
قال أهل اللّغة : السّدى : المهمل ، الواحد والجميع فيه سواء ، وبعض العرب يقول : « سدى » بفتح السّين .
وفعله « أسدى يسدي إسداء » . تقول : أسديت إبلي إسداء ، إذا أهملتها . والاسم منه « سدى » .
بعد هذا الطّرح بأسلوب السؤال الاستفهاميّ ، تضمّن الدرس التّنبيه على صفتين من صفات الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه ، يكشفهما الاستنباط الفكري :
الصّفة الأولى : صفة حكمة اللّه عزّ وجلّ الظّاهرة في آيات خلقه ، ومنها خلق الإنسان من نطفة فعلقة فخلق كامل سويّ .
الصّفة الثانية : صفة قدرته البالغة غاية المدى ، والقادرة على خلق ما يشاء ابتداء أو إعادة ، وتدرك هذه الصّفة من تصاريف خلق اللّه للإنسان أيضا .
والمعنى : أنّ الحكيم العليم لا يخلق خلقا له إرادة واختيار ، وهو ممكّن من أن يعدل ويظلم ، ويحسن ويجرم ، ثمّ يتركه سدى ، دون أن يضعه موضع الامتحان ، ويتابعه بالتكليف ، ثمّ بالحساب وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
وأنّ ذا القدرة البالغة الظاهرة للنّاس آثارها في الخلق الأوّل ، لا يعجزه إعادة الخلق بعد إماتته وإفناء جسده ، بل هو جلّ جلاله وعظم سلطانه قادر على أن يحيي الموتى حياة أخرى .
فهو عزّ وجلّ سوف يبعث الموتى من الناس ، ليحاسبهم ، ويفصل
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 517
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥١٧