وإذا كانت « أولى » فعلا متعدّيا إلى مفعولين ، من فعل : « أوليت الرّجل الشّيء » أي : أتبعته إيّاه ، وجعلته قريبا منه ، كان المعنى : أولاك مقدّما لك العذاب ما قدّمت من تكذيب وتولّ واستكبار . أي : أتبعك العذاب عملك .
واللّام في « لك » من عبارة : « أولى لك » إمّا للتقوية ، وإمّا للتعديّة على تضمين فعل : « أولى » معنى فعل « قدّم » أي : قدّم لك عملك العذاب .
والتكرير في :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 )
يحتمل وجهين :
الوجه الأول : أن يكون لتأكيد تقرير العذاب ، بتكرير العبارة مع التعقيب ، ومع التراخي .
الوجه الثاني : أن يكون للإشارة إلى أنواع من العذاب يأتي بعضها أوّلا ، فيتبعه نوع آخر دون فاصل ، بدليل « الفاء » الّتي للترتيب مع التعقيب ، ثمّ يتبعه نوع ثالث من العذاب بعد مدّة متراخية ، بدليل « ثمّ » الّتي للترتيب مع التراخي ، فيتبع هذا الثالث نوع رابع من العذاب دون فاصل ، بدليل « الفاء » الّتي للترتيب مع التعقيب .
* * *
( 10 ) التدبّر التحليلي للدرس السّابع من دروس السورة الآيات من ( 36 - 40 )
قال اللّه عزّ وجل :
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 36 إلى 40 ]
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 )