* قرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، وأبو جعفر : [ أيحسب ] بفتح السين .
وقرأ باقي القرّاء العشرة : [ أيحسب ] بكسر السّين .
وهذان وجهان عربيان لنطق هذا الفعل ، وقد سبق بيان أنّ فعل « حسب » جاء في القرآن مستعملا للدّلالة على الظنّ التوهميّ الضعيف جدّا .
جاء هذا الدرس السّابع موصولا بالدّرس الأوّل من دروس السورة ، ومتمّما لما جاء فيه .
ففي الدرس الأوّل جاء عرض احتمال توهّم الإنسان المنكر للبعث أنّ قدرة الرّبّ الخالق لا تصل إلى مستوى جمع ما يبلى من عظم الميّت وإعادة تركيبه ، ثمّ إعادة الحياة إليه ، وكان الرّدّ القرآنيّ فيه بقول اللّه تعالى :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 ) .
أمّا هذا الدرس السّابع الأخير من دروس السّورة ، فقد جاء فيه عرض احتمال توهّم الإنسان المنكر للبعث ، أنّ الرّبّ الخالق لم يضع في خطّته التّدبيريّة للخلق ، محاسبة النّاس على أعمالهم وتصرّفاتهم الإراديّة في الحياة الدّنيا ، وأنّه سيتركهم مهملين ، وأنّه قد خلقهم تفنّنا في الخلق ، وتركهم لأنفسهم دون ابتلاء ودون تكليف ، وسيتركهم سدى دون حساب ولا فصل قضاء ولا تنفيذ جزاء .
وجاء هذا العرض بأسلوب سؤال المستفهم ، لانتزاع ما عند المنكر ليوم القيامة من أفكار حول الموضوع ، ولاستدراجه إلى المناظرة ، بغية دفع توهّماته ، وإقامة الحجّة عليه ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) :
سُدىً
: أي : مهملا ، كالسّائمة الّتي ترعى بنفسها بلا راع . يقال