تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
العزيز ، وكذّب بأنباء يوم الدّين ، وبكلّ ما جاء به الرّسول عن ربّه ، واستهان بالوعيد ، وقد دمغته الحجج والبراهين فلم يكثرث لها ، ولم يعبأ بها . دلّ على موقفه المعاند هذا قول اللّه تعالى :
وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) .
دلّ قوله تعالى :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
( 31 ) على أنّه لم يتّخذ موقفا إيجابيّا من الدّعوة الرّبّانيّة الحقّ . ودلّ قوله تعالى :
وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 )
على أنّه لم يتّخذ موقفا متوسّطا ، متريّثا ، باحثا عن الحقّ ، بل اتّخذ موقفا سلبيّا من الدّعوة الرّبّانيّة الحقّ .
كَذَّبَ
: أي : كذّب الرّسول ، وكذّب بكلّ ما جاء به عن ربّه .
وَتَوَلَّى
: أي : وأدبر وابتعد نائيا ، وأدار ظهره رافضا ما جاء من الحقّ ، عاصيا لربّه من الدّركة القصوى ، إذ رفض الإيمان ، واعتنق الكفر ، واتّبع أهواءه وشهواته ، ورغبات الفجور لديه ، ووساوس الشّياطين وتسويلاتهم . رابعا : وبعد أن كذّب وتولّى انتفخ كبره في صدره ، فذهب إلى أهله يتمطّى يمدّ يديه متبخترا مستكبرا . دلّ على تصرّفه الأحمق هذا قول اللّه تعالى :
ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) :
يَتَمَطَّى
: أي : يمدّ يديه متبخترا مستكبرا مختالا ، يتعاظم بعناده وكفره بالحقّ ، معجبا بنفسه ورصانته وعقله المتحجّر ، إذ لم يستجب لدعوة مخالفة لما عليه آباؤه وأجداده ، مع أنّه يقلّدهم تقليدا أعمى ، ويزعم أنّه أرفع وأعظم رأيا ونفسا ومكانة من أن يكون تابعا لرسول من البشر ، أو خاضعا لربّ غيبيّ غير مشهود ، يسلبه حريّته ، ويأمره بالإيمان به ، وبطاعته في أوامره ونواهيه .