تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
البيّنات ، ولا بالمعجزات الباهرات ، ولا بنبأ يوم الدّين ، والبعث بعد الموت للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء .
فَلا صَدَّقَ
: الفاء هنا فصيحة تعطف على محذوف ، أي : ما استجاب للدّعوة إلى دين اللّه الحقّ ، فما أطاع ، ولا صدّق الرّسول . ثانيا :
وَلا صَلَّى
لربّه الّذي خلقه وربّاه ، وأمدّه بكلّ ما كان يحتاج إليه في الحياة الدّنيا ، وأعطاه الأسباب وخلق له المسبّبات ، وسخّر له الأشياء ، ومكّنه من الانتفاع بها ، فلم يعبد ربّه بالصّلاة له ، والخضوع لعزّته وجلاله ، عبادة خالصة من الشّرك ، إنّه لم يعبد ربّه عبادة شكر لنيل الأجر العظيم ، والسّعادة الخالدة ، ولم يعبده عبادة خوف من العقاب والعذاب الخالد في الجحيم . ثالثا : وإذ لم يصدّق ولم يصلّ لربّه ، لم يكن من أمره أنّه وقف موقفا وسطا متحيّرا ، بحثا عن الدّليل إن كان قد قام لديه شكّ أو ظنّ قويّ يقتضي منه أن يتأنّى حتّى يقتنع . بل أخذ الطّرف المقابل الأقصى . إنّ المواقف تجاه أيّة فكرة ثلاثة لا اثنان ، وهي : ( 1 ) التصديق . ( 2 ) التكذيب . ( 3 ) التوقّف دون تصديق ولا تكذيب . فمن لم يقم لديه أنّ الفكرة حقّ ، فليس من حقّه أن يكذّب بها ، حتّى يقوم لديه دليل صحيح مقبول بأنّها باطل ، وإنّما عليه أن يتوقّف ويتريّث ، ويبحث حتّى يترجّح لديه دليل الإثبات أو دليل النّفي . لكنّ هذا الكافر الفاجر معاند مكابر يتّبع الهوى ورغبات الفجور لديه ، وقد أخذ بنقيض القضايا الّتي جاء بها رسول ربّه ، دون أن تكون لديه أيّة حجّة تصلح لأن يعتذر بها عند ربّه ، فيما اعتنقه وأخذ به من كفريات . فكذّب الرّسول برسالته ، وكذّب بالقرآن المنزّل من عند اللّه الحكيم