وهذا المشهد خاصّ بالإنسان الكافر المكذّب بيوم الدّين ، الذي دارت حوله السّورة في معظم آياتها ، وهو الذي جلبت له إرادته الّتي كانت تتجدّد دواما في الحياة الدنيا أن يفجر فيما يأتيه من ساعات دهره ولحظات عمره ، على أوسع ما لديه من قبائح ورغبات فاحشات ، حتّى كان الفجور أمامه ، يتقدّمه إلى موقف حسابه .
وقد اقتصر هذا المشهد على فقرات كافيات لإدانة هذا الكافر الفاجر ، من اللّائحة الّتي يعلن فيها مقتضيات إدانته بجريمته ، والحكم عليه بالعذاب الأبديّ ، بالاستناد إليها .
فالقرار الذي يصدر بشأن هذا الكافر الفاجر المستند إلى محاسبته ومحاكمته يتضمّن مادّتين :
المادّة الأولى :
دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) .
المعنى : بناء على موقف الحساب الذي جرى له ، وما أثبته كتاب أعماله في الحياة الدنيا ، وما قدّمه شهود الإثبات من جوارحه وأعضائه وجلده ، ومن الملائكة المكرّمين ، تحقّق ما يلي :
أولا : جاءه الرّسول المؤيّد من ربّه بالمعجزات الباهرات ، وبالآيات البيّنات ، وبالقرآن الذي أقام عليه البراهين الدّامغة ، الّتي حاصرته من كلّ مهرب فكريّ ، فلم تدع له معاذير تصلح لأن يعتذر بها .
* فما استجاب لدعوة اللّه ورسوله ، الّتي تضمّنت دعوته لما يحييه ، كما جاء في بيانات نصوص أخرى .
* ولا صدّق الرّسول ، ولا صدّق بالقرآن ، ولا صدّق بالآيات