ولفّ إحدى ساقي الميّت بالأخرى ممّا اعتاده مكفّنوا الموتى ، لتسهيل حمل الميّت ودفنه ، وقد جاء الاستغناء بذكر لفّ السّاق بالسّاق عن سائر عمليّة التكفين ، أسلوبا من الأساليب البيانيّة الأدبيّة الحسنة ، إذ فيه دلالة على بقيّة الأعمال التي تأتي بعده ، حتّى حمله وسوقه إلى مدفنه ، كما دلّ على الأعمال الّتي تكون قبله .
ويسمّى هذا عند علماء البيان « الكناية » « 1 » .
* قول اللّه تعالى :
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) :
قد يسأل شاهد حال الذي مات والتفّت إحدى ساقيه في نفسه : إلى أين مساق هذا الميّت ؟ هل هو إلى فناء أبديّ ؟ أم إلى حساب اللّه ، وفصل قضائه ، وتنفيذ جزائه ؟
وجاء الجواب الرّبّانيّ :
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) :
الْمَساقُ
: مصدر ميميّ من فعل « ساق » أي : إلى حكم ربّك يومئذ السّوق .
أمّا سوق الجسم فإلى حكم اللّه بالإفناء وعودته إلى التّراب ، أو إلى غير ذلك من حفظ أو تحويل .
وأمّا سوق الرّوح فإلى حكم اللّه حيث مستقرّها .
ثمّ بعد ذلك البعث ، فالسّوق إلى الحشر ، فالسّوق إلى موقف الحساب ، وفصل القضاء ، فالسّوق إلى تنفيذ الجزاء ، والحكم في كلّ ذلك إلى ربّك وحده لا شريك له ، لا رادّ لحكمه ، ولا معقّب له .
هامش
( 1 ) الكناية : اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب للدلالة على معنى آخر لازم له ، أو مصاحب له ، أو يشار به عادة إليه ، لما بينهما من الملابسة بوجه من الوجوه .