أمّا دروس السّورة فهي كما يلي :
الدّرس الأول :
تضمّن معالجة الإنسان المنكر للبعث والجزاء يوم القيامة بتأكيد خبره بالقسم ، إن كان من الّذين يتأثّرون بالمؤكدات الّتي تشتمل على القسم ، وتضمّن مناقشته حول توهّماته التي يحسب فيها عدم قدرة اللّه على إعادته إلى الحياة بعد الموت ، وبعد مصير عظام جسده عظاما نخرة بالية .
وتضمّن بيان بعض دوافع نفسه لإنكار يوم القيامة وما فيه من جزاء ، وهي أنّه يريد أن يستمرّ فاجرا حتى تأتيه منيّته في الحياة الدنيا .
وتضمّن عرض لقطة من مشاهد أحداث الساعة الّتي يكون بها إنهاء ظروف الحياة الدنيا ، ولقطة من مشاهد أحداث يوم القيامة ، إذ تعرض على الإنسان يومئذ أعماله ، فينبّأ بكلّ ما قدّم وكلّ ما أخّر من عمل ، وبيان محاولة تملّصه من جرائمه الّتي ارتكبها في الحياة الدنيا ، حياة امتحانه ، مع أنّه يعلم تماما ما كان قد عمله في الدنيا ، ولو حاول أن يستر قبائحه وجرائمه بالإنكار ، وتلفيق الأعذار .
هذا الدرس هو ما اشتملت عليه الآيات من ( 1 - 15 ) .
الدرس الثاني :
هو الدرس الاعتراضيّ الذي وجّه اللّه عزّ وجلّ فيه التربية لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأن لا يحرّك بالقرآن لسانه من قبل أن يقضى إليه وحيه ، وتعهّد اللّه عزّ وجلّ بأن يجمعه له في ذاكرته ، ويعينه على قراءته ، قراءة سليمة كما أنزله عليه ، وأبان له فيه أنّه جلّ جلاله سيبيّن مستقبلا كلّ ما فيه من حقائق ، تناولت علوم الدّين والدّنيا والآخرة .
وهو الآيات من ( 16 - 19 ) .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 463
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٦٣