شواهد كافيات دالّات على قدرة خالقه على إعادته إلى الحياة بعد الموت .
وجاء في أثناء دروس السّورة درس اعتراضيّ خارج عن موضوع السورة ، فيه تربية للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بشأن تعجّله في تلقّي القرآن ، إذ كان هذا التعجّل منه قد حصل أثناء تلقّيه سورة ( القيامة ) فجاءت التربية الرّبّانيّة له عند تعجّله ، قرآنا يتلى ضمن السّورة ، لتعليمنا أسلوبا من أساليب العلاج التربويّ الحكيم الذي يكون عند ممارسة العمل المخالف للأكمل والأحسن .
وسورة ( القيامة ) قد جاءت بمثابة إضافات تفصيليّة لما جاء في سورتي « التين » و « القارعة » وإضافات في البناء الكلّيّ لموضوع الجزاء الرّبّاني الّذي تعرّضت له سوابق السّور في نجوم التنزيل .
* * *
( 3 ) دروس سورة القيامة
تشتمل هذه السّورة على سبعة دروس مترابطة في وحدة موضوع قرآنيّ ، باستثناء الدرس الثاني منها ، الذي جاء درسا اعتراضيا خاصّا بتربية اللّه للرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، يعلّمه اللّه فيه أن لا يحرّك بالقرآن لسانه متعجّلا ليحفظ ما ينزّل عليه منه ، قبل أن ينتهي الوحي من تلقينه كامل النّجم الّذي يوحي به إليه .
والظاهر أنّ هذا الدّرس الاعتراضيّ قد نزل عند تعجّل الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في تلقّيه من جبريل عليه السّلام سورة القيامة ، واقتضت الحكمة التّربويّة وضعه عقب الدّرس الأوّل من دروسها ، وجعله الدّرس الثّاني ، لتعليمنا كيف يكون التوجيه التربويّ التعليميّ عقب التصرّف المخالف لما ينبغي ، أو لما هو الأحسن والأفضل .