تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ثالثا : وغدا معلوما لك أيّها الإنسان أنّ كلّ شيء في ذاتك وفي الكون من حولك ، موضوع بعناية تامّة ، وحكمة بالغة ، لغاية حكيمة . رابعا : وغدا معلوما لك أيّها الإنسان بعد البيانات والأدلّة الّتي وضعها ربّك بين يديك ، ونبّهك عليها ، وناظرك بها ، فيما سبق أن أنزل قبل سورة « التّين » من قرآن يتلى ، أنّ الغاية من خلقك بصفاتك التي جعلك بها في أحسن تقويم ، إنّما هي امتحانك وابتلاؤك في ظروف هذه الحياة الدنيا ، لمحاسبتك ، وفصل القضاء بشأنك ، ومجازاتك على اختياراتك وتصرّفاتك الإراديّة في رحلة امتحانك . على أنّ أولي الألباب الدّرّاكة ، تصل عقولهم إلى إدراك هذه الغاية ، متى استبصروا صفات أنفسهم الّتي فضّلوا بها على سائر ما يشهدون في الكون . إنّهم لا يشهدون شيئا في الكون إلّا له غاية حكيمة ، فالماء لوظائفه في النبات والأحياء . والنبات لوظائفه في الأحياء والبهائم وغير ذلك . وحيوانات البرّ والبحر لوظائفها الّتي تؤدّيها للإنسان ، وهي مسخّرة له . وكلّ ما في الأرض والسّماء مخلوق له ، ومسخّر لما وهبه من قدرات متى وصل إلى مفاتيحها ، وأحسن الانتفاع بها ، دون معصية للّه عزّ وجلّ في شيء من ذلك . خامسا : بقي أن تدرك أيّها الإنسان أنّ الغاية من خلقك حرّ الإرادة ، أنّك مخلوق لربّك ، ليمتحنك فيما آتاك ، ثمّ يحاسبك على اختياراتك في رحلة امتحانك ، ويفصل القضاء بشأنك ، ويجازيك بالفضل إن أحسنت ، وبالعدل إن أسأت .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 416 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني