تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ومثل المكذّبين من مشركي مكّة في عصر التنزيل الكفرة في أيّامنا هذه التي نعيشها . فإذا قيل لهم : هذا رسول اللّه ، وشاهده المعجزة البرهانيّة ، قالوا : هذا كذب ، وهو كذّاب ليس بنبيّ ولا رسول . وإذا ذكرت لهم : قصّة أصحاب الفيل ، لم تكن لديهم حجّة يحتجّون بها إلّا أن يقولوا : أسطورة من أساطير الكذب . وإذا قيل لهم : هذا القرآن ينطق بالحقّ ، وفيه البيانات المطابقات للحقائق العلميّة الّتي لم يعرفها الناس إلّا بعد ثلاثة عشر قرنا ، أو أكثر ، لم تكن لديهم حجّة يحتجّون بها إلّا أن يكذّبوا . فالمحاط بالتكذيب من كلّ جوانبه ليس لديه إلّا أن يقول عن أيّ أمر حقّ ، هذا كذب ، إذ التكذيب لا يكلّف المنكر الجاحد من التفكير شيئا ، ويهون عليه أن يقول دون تفكير ، ولا إجهاد ذهني هذا كذب
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 ) .
وإذا كانوا غارقين في حمأة التكذيب ، وساهين لاهين في أوهام أفكارهم المضطربة ، وضلالتهم عن الحق ، فاللّه من وراء دائرة تحرّكاتهم في الحياة محيط ، لا يستطيع أحد منهم أن يفلت من بطش اللّه به ، وعقابه له متى شاء أن يحقّق عدله فيهم . * قول اللّه تعالى :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) :
أي : وبما أنّ الّذين كفروا محاطون من كلّ جوانبهم بالتكذيب الذي هم منغمسون فيه ، فإنّهم يفعلون ما يفعلون من طغيان وتعذيب للمؤمنين والمؤمنات بغية فتنتهم عن دينهم ، دون أن يشعروا بخوف من عقاب اللّه عزّ وجلّ ، ودون أن يحسّوا بوخز في ضمائرهم ووجداناتهم .