تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
للخطاب ، بصورة إفرادية ، للتّشديد عليه في تحميله المسؤوليّة ، فهو أبلغ في الدلالة على هذا التشديد من خطابه ضمن الجماعة . وجاء على طريقة الاستفهام ، لانتزاع الجواب بكلمة « نعم » من المخاطب ، فهذا أوقع في النفس من مجرّد التذكير بالخبر ، الذي سبق التذكير به فيما كان قد نزل من نجوم تنزيل القرآن ، وهو من الأحداث المتواترة المعروفة في التاريخ لدى العرب المخاطبين الأوّلين بآيات القرآن . فقوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ( 17 ) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
( 18 ) يتضمّن معنى الإحالة على ما سبق أن أنزل اللّه بشأنهم في سورة ( الفجر / 89 مصحف / 10 نزول ) ليستحضر المخاطب صورة بطش اللّه عزّ وجلّ بهم ، المبيّن فيها ، وفي سورة ( الشمس ) أيضا . واقتصر البيان في سورة ( البروج ) على توجيه نظر المخاطب لفرعون وثمود ، دون عاد الذين ذكروا معهما في سورة ( الفجر ) . والحكمة الّتي تظهر لي في هذا الاقتصار ، أنّ الّذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات ، من كفّار قريش ، الّذين نزلت سورة ( البروج ) لمعالجتهم ، فريقان : * فريق تشبه حالهم حال فرعون وجنوده . * وفريق آخر تشبه حالهم حال أشقياء ثمود وطغاتهم . وقد ورد في وصف بعض جبابرة مشركي مكّة ، بأنه فرعون هذه الأمّة ، ففي أحداث غزوة بدر الكبرى ، روي أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال بشأن أبي جهل : « هذا فرعون هذه الأمّة » . ومن الملاحظ أنّ اللّه عزّ وجلّ حين يذكر الكفرة الّذين أهلكوا في مصر أيام موسى وهارون عليهما السّلام ، يذكر « فرعون » . وهذا يدلّ على