أنّ فرعون قد كان كلّ شيء في قومه ، فالرأي رأيه ، والأمر أمره ، وهم جميعا تابعون له ومطيعون ؛ إذ هو « الديكتاتور » المستبدّ ، الّذي اتخذ نفسه ربّا عليهم ، ولهذا جاء في النصّ :
فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
( 18 ) بدلا من لفظ
الْجُنُودِ
والجنود جمع « جند » .
وبهذا ظهر لنا أنّ التذكير بما فعل اللّه بفرعون وثمود ، وكيف صبّ اللّه عليهم سوط عذاب بسبب طغيانهم وعدوانهم ، تذكير بشاهد تاريخيّ واقعيّ لمضمون قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البروج ) :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) .
فمن شدّته أنّه أغرق فرعون وجنوده جميعا ، لم يبق منهم أحدا ، ومن شدّته أنّه أهلك كفّار ثمود جميعا ، فلم يبق منهم أحدا .
فمن عقل اتّعظ وآمن ، واستقام على صراط اللّه العزيز الحميد ، خوفا من بطش اللّه الشديد .
* * *
( 9 ) التدبّر التحليلي للدرس الخامس من دروس السّورة وهو الآيات من ( 19 - 22 )
[ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 19 إلى 22 ]
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 ) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 ) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) .
بَلِ
: حرف ابتداء في الموضعين ، ومعناه الإضراب ، والغرض منه إبطال شبهة أنّ الكافرين المتحدّث عنهم في السورة ، والذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات عن دينهم لهم عذر في تكذيبهم الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم