في نبوّته ورسالته ، ولهم عذر في تكذيبهم بالقرآن ، على اعتبار أنّه غير منزّل من عند اللّه على رسوله .
هذه الشّبهة لم يأتها في سوابق آيات السّورة ما يشير إليها ، لكن استعمال
بَلِ
الابتدائية ، الّتي من معانيها إبطال أمر سابق ، والأمر السّابق هنا خواطر وأسئلة يستدعيها قول اللّه عزّ وجلّ في السورة :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) .
ومضمون هذه الأسئلة التي قد تتحدّث بها الخواطر ، يمكن التعبير عنه بما يلي :
ألا يحتمل أن يكون هؤلاء الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات معذورين بما فعلوا باعتبار أنّ الحقّ لم يظهر لهم ؟ ؟
فجاء الإضراب الإبطاليّ بكلمة
بَلِ
الابتدائية ، لردّ هذا الاحتمال ، الذي قد يخطر في البال ، ويوجّه به سؤال .
والمعنى : ليس لهم عذر فيما فعلوا ، بل هم غارقون في تكذيب للحقّ ، وليس لهم شبهات تجعل لهم عذرا فيما يقومون به من تعذيب لضعفاء المؤمنين والمؤمنات ، لإكراههم على الرّدّة عن الدّين الحقّ الذي آمنوا به ، على أنّ الدّين لا يقبل عقلا أن يكون فيه إكراه ، ولو كان إكراها من أجل الإيمان بدين اللّه الحقّ ، فكيف إذا كان إكراها للكفر به ، وللإيمان بالباطل .
فِي تَكْذِيبٍ
: أي : محاطون من كلّ جوانب نفوسهم وأفكارهم وقلوبهم بتكذيب ، والمعنى : ما عندهم حجّة يحتجّون بها ، إلّا أن يقولوا للحقّ لمّا جاءهم : هذا كذب ، فهم يكذّبون به دون أيّة حجّة .