لكن : هل هم متروكون ، أو مفلتون من عذاب اللّه العزيز الجبّار القهّار ؟
الجواب : إنّهم غير متروكين ، وغير مفلتين من عذاب اللّه وانتقامه ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ بقوّته ، وقدرته ، وسلطانه ، وعلمه ، من وراء كلّ شيء فيهم ، وكلّ جزء من أجزائهم ، وكلّ قوّة يملكونها ، محيط إحاطة تامّة ، لا تدع لهم مهربا من عذابه وانتقامه .
وفي هذه الآية تربية بالوعيد الضمني ، ليتّقي اللّه منهم من لديه خوف ما من عذاب اللّه وانتقامه .
* قول اللّه تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) :
تشير هاتان الآيتان إلى أنّ تكذيب الذين كفروا لا عذر لهم فيه ، إذ توجّهان عقولهم وأفهامهم للتبصّر بمجد القرآن ، فالقرآن بمجده العظيم الذي لا يستطيع أن يأتي بشر بمثله ، شاهد دائم الشهادة للرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه رسول اللّه حقّا وصدقا ، ولهذا استحقّ أن يقسم اللّه به في قوله في أوائل السورة :
وَشاهِدٍ . . .
كما سبق في تدبّر هذه السورة .
فوصف القرآن الّذي هو كلام منزّل من ربّ العالمين الحكيم العليم العزيز الرحمن الرّحيم ، بأنه قرآن مجيد ، فيه توجيه للعقول والأفهام حتى يتدبّروه ، ليكتشفوا من صفاته وخصائصه وإعجازه أنّه قرآن مجيد حقّا ، بالغ غاية الشّرف ، والكمال والكرم .
وقد وصف اللّه عزّ وجلّ القرآن بمثل ما وصف به نفسه وعرشه ، فاللّه عزّ وجلّ مجيد ، وعرشه مجيد ، وقرآنه الذي ينزّله على رسوله محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجيد .
وللتأكيد على أنّه تنزيل من عند اللّه عزّ وجلّ بألفاظه ومعانيه ، ذكر