تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
المنقوم عليهم ، وهي الحركة الّتي يخشاها ذوو السّلطان ، والتي تجعل جماهير شعبهم يعملون بمختلف الوسائل لتحكيم شرع اللّه والعمل به ، وهذا يتعارض مع أوامرهم وقراراتهم الّتي يحقّقون بها أهواءهم ، وإراداتهم الجبروتيّة ، لأنّها أوامر وقرارات طاغوتيّة ، دوافعها مصالح ذوي السلطان وأعوانهم وأنصارهم .
بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
: العزيز الحميد : اسمان وصفيان من أسماء اللّه الحسنى .
الْعَزِيزِ
: أي : ذو العزّة الكاملة ، والعزّة : هي القدرة على الغلبة ، فالعزيز : هو القويّ المقتدر الغالب لكلّ شيء .
الْحَمِيدِ
: هو الموصوف بجميع الصّفات العليّة السّنيّة ، الّتي يحمده بها الأوّلون ، والآخرون ، ويحمده بها كلّ حامد ، وهو بهذا المعنى على صيغة « فعيل » ، بمعنى مفعول ، أي : محمود كثيرا . والحميد أيضا هو الذي يحمد عباده على ما يكون منهم من أمور تستحقّ الحمد والثناء ، وهو بهذا المعنى « فعيل » بمعنى فاعل ، أي : كثير الحمد لعباده المستحقّين للحمد ، وحمد اللّه لعباده يستلزم مكافأتهم على صالحات أعمالهم لأنه جلّ جلاله جواد كريم . وفي ذكر هذين الاسمين ( العزيز الحميد ) من أسماء اللّه الحسنى ، عقب الكلام على أصحاب الأخدود وجريمتهم الكبرى ، تنبيه على أمرين : الأمر الأول : أنّه بعزّته ينتقم من المجرمين الجبارين ، فينزل بهم ما يقتضيه عدله ، جلّ جلاله ، وعظم سلطانه . الأمر الثاني : أنّه بمقتضى كونه محمودا كثيرا بصفاته السنيّة ، وحامدا كثيرا لمستحقّي الحمد من عباده ، سيثيب عباده المؤمنين ، الصادقين الصابرين على ما نالهم من اضطهاد وأذى وضرّ ، بأيدي الطغاة البغاة الجبارين ، من أجل ثباتهم
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 371 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني