الدّرس الرابع : الآيتان ( 17 - 18 ) وفيهما تذكير بإهلاك فرعون وملئه وجنوده ، وإهلاك ثمود الذين سبق الحديث عنهم بإيجاز في سورة ( الشمس ) وفي سورة ( الفجر ) .
وفي هذا التذكير دليل واقعيّ على حكمة الجزاء الرّبّاني الصادر به قدر وقضاء ، وهو موضوع موضع التنفيذ كلّما اقتضى حال العباد ذلك .
الدّرس الخامس : الآيات من ( 19 - 22 آخر السورة ) وفيها بيان لواقع حال المكذّبين بالقرآن ، الذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات عن دينهم بالاضطهاد والتعذيب ، مقرون بتهديد ووعيد لهم . وفيها بيان بشأن القرآن الذي يكذّبون به ، وأنّه مجيد يشهد له مجده في مبانيه وفي معانيه على أنّه منزّل من عند اللّه العزيز الحكيم ، وأنّه مدوّن عند اللّه في لوح محفوظ لا يمسّه إلّا الملائكة المطهّرون .
وهكذا نلاحظ ترابط دروس السّورة حول موضوعها ترابطا محكما دقيقا ، وتشابك فروعها وأغصانها تشابكا بديعا ضمن شجرة موضوعها .
إنّ كلّ سورة من سور القرآن بمثابة شجرة ، وترتيب آياتها ترتيب نظام شجريّ ، وليس ترتيب سلسلة ذات حلقات متتابعات الصّفّ والتّعلّق .
فعلى المتدبّر للسّور القرآنيّة أن يكون على بصيرة من هذا ، حتّى لا ينتزع ترابطا بتمحّل يفسد دلالات القرآن ، وترابط آياته في السّورة .
( 5 ) التدبّر التحليليّ للدرس الأول من دروس السورة وهو الآيات من ( 1 - 9 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 1 إلى 9 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 )
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ( 7 ) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 9 )