وقال لهم : اذكروا إذ جعلكم ربّكم خلفاء من بعد عاد ، وبوّأكم في الأرض ، تتخذون من سهولها قصورا ، وتنحتون الجبال بيوتا ، فاذكروا آلاء اللّه ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين .
وقال لهم : أتتركون في ما ههنا آمنين ، في جنّات وعيون ، وزروع ونخل طلعها هضيم ، وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ؟
طلعها هضيم : أي : ثمرها ناعم لطيف ليّن مريء .
إلى غير ذلك من مقالات .
قال الذين استكبروا من قومه لمن آمن من المستضعفين منهم :
أتعلمون أنّ صالحا مرسل من ربّه ؟ ! بغية أن يفتنوهم عن دينهم .
قالوا : إنّا بما أرسل به مؤمنون .
قال الذين استكبروا : إنّا بالذّي آمنتم به كافرون .
وقالوا لرسولهم : يا صالح قد كنت فينا مرجوّا قبل هذا ، أتنهانا أن نعبد ما كان يعبد آباؤنا ، وإنّا لفي شكّ مما تدعونا إليه مريب ؟ !
وقالوا له : إنّما أنت من المسحّرين ، ما أنت إلّا بشر مثلنا .
وقالوا له : اطّيرنا بك وبمن معك .
قال لهم : طائركم عند اللّه ، بل أنتم قوم تفتنون ، أي : تمتحنون .
وقالوا فيما بينهم : أبشرا منّا واحدا نتّبعه ؟ ! إنّا إذا لفي ضلال وسعر ( أي : وجنون ) أألقي عليه الذّكر من بيننا ؟ ! بل هو كذّاب أشر ( أي :
مستكبر ) .
( 6 ) وطلبوا منه آية النّاقة يخرجها لهم من صخرة ، فاستجاب اللّه
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 329
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٢٩