سبل فجورها ، وأنّها قبيحة ومنكرة مذمومة ، ومعرفة طريق تقواها ، وأنّه حسن جميل ومحمود .
الإلهام في اللّغة :
هو ما يلقيه اللّه في النّفس فيجعلها تستحسن الحسن ، وتستقبح القبيح ، ثم إنّ الإرادة فيها تختار ، إمّا أن تسلك طريق التقوى حتى مرتبتي البرّ والإحسان ، وإمّا أن تسلك سبل أهوائها وشهواتها على غير تقوى ، حتّى دركة الفجور ، وهو الانبعاث الوقح بقوّة في ارتكاب الجرائم والآثام .
فالنفس المدركة بعد أن خلقها اللّه جلّت قدرته وحكمته ، وأبدع تسويتها ، وكمّلها بالخصائص للوظيفة الّتي أعدّها لها ، وللامتحان في ظروف الحياة الدنيا ، المستتبع بالحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، أعانها بارئها كي تجتاز رحلة امتحانها على بصيرة ، فوضع في فطرتها بطريقة الإلهام ، الإحساس الوجدانيّ ، والبصيرة القلبية ، مع النظرات الفكريّة المميّزة ، الّتي بها تدرك نوع العمل الّذي تهمّ بعمله ، أو يعمله الآخرون ، إذا كان من دركة الفجور التي هي أخسّ دركات المعاصي والآثام ، فما هو أخفّ منها ، إلى ما قبل أولى درجات مرتبة التقوى ، ثم ارتقاء في درجات مرتبة التقوى فما فوقها من درجات مرتبتي البرّ والإحسان .
وهذا الإدراك الإلهاميّ هو من الفطر النفسيّة التي فطر اللّه النفوس عليها ، ولكن يأتي إدراكها لها متأخّرا ، بمقتضى دلالة الفاء في عبارة
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) .
الفجور : هو كما سبق بيانه ، الانبعاث القبيح بوقاحة ومجانة ، في كبريات المعاصي والجرائم ، الّتي تدرك قبحها وشناعتها النفوس ، كالكفر وجحود الحقّ والخيانات العظمى ، والإصرار على التزام الباطل مع وضوح أنّه باطل ، وكالعدوان على الأنفس والأموال والأعراض .