الفضاء كحجرة كبيرة ، لها حركة دورانيّة حول نفسها في كلّ يوم ، وحركة في مسير لها حول الشمس ، طوال عام شمسيّ كامل ، ضمن مدار محدّد دقيق .
الظّاهرة السابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) .
هذا قسم سابع أقسم اللّه عزّ وجلّ به ، إنّه قسم بالنفس ، وقسم بتسوية اللّه لها . فلفظ « ما » من عبارة :
وَما سَوَّاها ،
مصدريّة كسابقتيها ، فالنفس الإنسانيّة قد سوّاها الرّب تسوية مدهشة لما أعدّت له .
إنّ النّفس الممتحنة المكلّفة في الحياة الدّنيا ، وما فيها من إبداع الخالق في تسويتها ، بجعلها كاملة الصّفات الّتي تؤهّلها لأداء وظيفتها في الحياة ، مخلوق عجيب يستحقّ أن يقسم اللّه الخالق الرّبّ به ، نظرا إلى ما فيه من أدلّة برهانيّة ، وآيات جليلات على صفات الرّبّ الخالق السّنيّة .
إنّ إبداع النفس في الإنس والجنّ بخصائصها الفكريّة ، وغرائزها ، ودوافعها ، وعواطفها ، وآلامها ولذّاتها ، وآمالها وطموحاتها ، وانفعالاتها وأخلاقها ، من أعجب العجب ، وهذا الإبداع من أقوى الأدلّة في ذات المخلوق على الخالق العظيم ، وصفاته الجليلات ، ومنها علمه المحيط بكلّ شيء ، وحكمته السّنيّة ، وقدرته على إبداع ما يشاء ويختار .
التسوية : إبلاغ الشّيء الغاية المقضيّة له ، والمقصودة من صنعه .
وجاء في النّصّ تنكير لفظ « نفس » للدّلالة على عظم شأن خصائصها ، إنّ خريطتها موجودة ضمن خليّة صغرى لا تخدرك بالعين ، ضمن جسد المخلوق من الإنس ومن الجنّ ، ونفس الإنسان أكمل وأعظم إبداعا .
وقول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) ، هو من توابع القسم بالنفس الّتي سوّاها بارئها ، أي : سوّاها فألهمها بعد تسويته لها معرفة