قال ابن الأعرابيّ : هو يدحو بالحجر بيده ، أي : يرمي به ويدفعه ، قال : والدّاحي الذي يدحو الحجر بيده .
وجاء في حديث أبي رافع : كنت ألاعب الحسن والحسين رضوان اللّه عليهما بالمداحي ، وهي أحجار أمثال القرصة « 1 » ، كانوا يحفرون حفرة ، ويدحون فيها بتلك الأحجار ، فإن وقع الحجر فيها غلب صاحبها ، وإن لم يقع غلب « 2 » .
وجاء من معاني : « طحا - ودحا » أيضا معنى « بسط » .
وللمطابقة بين مقرّرات العلوم الإنسانيّة القطعية ، وبين المعنى اللّغوي لفعلي : « طحا ودحا » ترجّح لديّ أنّ المراد الدّفع ، بالطّحو والدّحو في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشّمس / 91 مصحف / 26 نزول ) :
وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
( 6 ) ، وفي قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النازعات / 79 مصحف / 81 نزول ) :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
( 30 ) .
هذا الدّفع مماثل لدفع حجرة المداحي إلى حفرتها ، ومماثل لدفع السّيل الحصا ودحرجته .
فهذا الدّفع ينجم عنه حركتان عادة :
الحركة الأولى : حركة الشّيء حول نفسه ؛ إذ يتدحرج .
الحركة الثانية : حركة الشيء في مسير ليبلغ الغاية المرادة .
إنّ هذا المعنى اللّغوي لمادّتي « طحا ودحا » هو المعنى الذي ينطبق على ما هو مقرّر في البحوث العلميّة الإنسانيّة حول الأرض ، فهي في
هامش
( 1 ) القرصة : قطع العجين الّتي تقطّع لتبسط فتخبز ، مفردها قرصة . القرصة على وزن عنبة .
( 2 ) عن كتاب « لسان العرب » لابن منظور .