ولم يأت عن الوحي تعيين لها ، إلّا أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أوصى بالتماسها في العشر الأواخر من شهر رمضان ولا سيما في الآحاد منها .
* فقد روى البخاريّ ومسلم عن أبي سعيد الخدريّ ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اعتكف العشر الأول من رمضان ، ثمّ اعتكف العشر الأوسط في قبّة تركيّة « 1 » ، ثمّ أطلع رأسه فقال : « إنّي اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه اللّيلة ، ثمّ اعتكفت الأوسط ، ثمّ أتيت فقيل لي : إنّها في العشر الأواخر ، فقد أريت هذه اللّيلة ، ثمّ أنسيتها ، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها ، فالتمسوها في العشر الأواخر ، والتمسوها في كلّ وتر » .
قد أريت هذه اللّيلة ثمّ أنسيتها : أي أريت تحديد وقتها في المنام ثم أنسيتها .
* وروى البخاريّ عن عبادة بن الصّامت قال : خرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليخبرنا بليلة القدر ، فتلاحى « 2 » رجلان من المسلمين ( أي : تشاتما ) فقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« خرجت لأخبركم بليلة القدر ، فتلاحى فلان وفلان فرفعت « 3 » ، وعسى أن يكون خيرا لكم ، فالتمسوها في التّاسعة ، والسّابعة ، والخامسة » .
أي : من العشر الأواخر من رمضان .
قال أبو سعيد الخدري راوي الحديث الأوّل : فمطرت السّماء تلك اللّيلة ، وكان المسجد على عريش ، فوكف المسجد ( أي : صار يتقاطر سقفه ) فبصرت عيناي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين .
هامش
( 1 ) هي قبّة صغيرة من لبود .
( 2 ) فتلاحى : أي : فتشاتم .
( 3 ) فرفعت : أي : فرفعت معرفة ليلتها من ذاكرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم .