تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
* فقد روي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، أنّ اللّه عزّ وجلّ يقدّر في ليلة القدر ما يكون في تلك السّنة من مطر ورزق ، وإحياء ، وإماتة ، إلى مثل هذه اللّيلة من السّنة الآتية . أي : ينزل أمر اللّه بقضائه لملائكته ، في كلّ أمر من أمور تدبير شؤون خلقه . ويؤيّد هذا المعنى ما جاء في سورة ( الدخان / 44 مصحف / 64 نزول ) :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) .
أي : يفصل في هذه اللّيلة المباركة من اللّوح المحفوظ أمر السّنة القادمة ، وما يكون فيها من الآجال والأرزاق وغير ذلك . وقد اختار هذا التعليل عامّة أهل العلم . * ونقل عن الزهريّ أنّه قال : ليلة القدر هي ليلة العظمة والشرف ، من قولهم : لفلان قدر عند فلان ، أي : له منزلة وشرف عنده . ولست أرى مانعا من اجتماع عدّة معان لليلة القدر ، فهي ليلة القضاء والحكم ، وليلة التدبير ، وليلة فصل مقادير العباد من اللّوح المحفوظ ، لتبليغها إلى الملائكة المكلّفين القيام بوظائف تتعلّق بأمور العباد ، وهي ليلة الشأن العظيم ، والشرف الرّفيع .

ما المراد من إنزال القرآن في ليلة القدر ؟

هذا السؤال قد طرحه « عطيّة بن الأسود » على ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، وأجابه عليه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 290 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني