رحلة ابتلاء ، ممكّنون ممّا تشاءون ، وعليكم أن تتحمّلوا نتائج اختياركم .
وأن يقول لهم أخيرا محذّرا ومنذرا :
إنّ الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، ألا ذلك هو الخسران المبين .
أي : فمن كفر فعبد غير اللّه أو أشرك في عبادته إلها من دونه ، خسر نفسه وأهليه يوم القيامة ، إذ يكون من أصحاب النّار خالدا فيها أبدا ، ألا ذلك هو الخسران المبين .
ألا : أداة تنبيه بشدّة ، فتعريض الإنسان نفسه لهذا الخسران المبين يحتاج هذا التنبيه ، ليصحو من غفلته ، أو غفوته .
النصّ العاشر :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 ) .
يلحدون في آياتنا : ألحد : أي : مال عن الحقّ وجار وظلم ، والمعنى : يحيدون ويميلون عن الدين الحقّ ظلما وجورا ، شاكّين في آياتنا الكونيّة ، وآياتنا البيانيّة المنزّلة ، وآياتنا الإعجازيّة ، وآياتنا الجزائية .
ففي هذه الآية يتحدّث اللّه عزّ وجلّ عن الملحدين الجائرين المائلين عن دينه الحقّ ، الشّاكّين والمشكّكين في آياته ، بأنّهم غير خافين عليه جلّ جلاله ، وهو ينذرهم بالإلقاء في النّار يوم القيامة إذا استمرّوا على إلحادهم ، ويبشّر المؤمنين بالأمن .
وبعد هذا البيان يخاطب الملحدين خطابا مباشرا ، فيقول لهم :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ .