الشّدّة والعسر والألم أنزل اللّه عليه هذا النصّ ، مبيّنا له فيه وظيفة رسالته ، بإنزال القرآن عليه ، وأنّه جلّ جلاله ما أنزل عليه القرآن ، وحمّله مسؤوليّة تبليغه ، ليشقي نفسه بالآلام من أجل الذين لم يستجيبوا لدعوته .
وأبان اللّه لرسوله بأسلوب الحصر ، أنّه ما أنزل عليه القرآن إلّا تذكرة لمن يخش ، أي : فمن يخشى اللّه ويخاف عقابه فإنّه يجعل القرآن تذكرة له ، ثمّ إنّ من جعل القرآن تذكرة له فلا بدّ أن تتّجه نفسه للطّمع بثواب اللّه العظيم يوم الدّين ، مع ما يصيب من خيرات وطمأنينة قلب في الدنيا .
فالمعنى : ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى بالحزن والألم من أجل الذين كفروا ولم يستجيبوا ، ما أنزلناه عليك إلّا تذكرة لمن يخشى .
أي : فلا تحمل يا محمّد همّ الّذين اختاروا لأنفسهم الكفر بعد تذكرتهم ، وبيان الحق لهم ، ولا تشق نفسك من أجلهم .
ونلاحظ في هذا النّصّ توجيها مباشرا للرّسول ، لتأديبه ، برفق ، حول مهمّته في رسالته ، وتوجيها لكلّ الدّعاة إلى اللّه من أمّته من بعده .
ونلاحظ فيه تعريضا غير مباشر للكافرين المعرضين ، والمدبرين المتولّين عن الاستجابة لدعوة الحقّ .
* * * النصّ السابع :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) .
تدلّ هذه الآية بلوازم بيانها على أنّ رحمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقومه كانت شديدة جدّا ، وأنّ حرصه على إيمانهم للنّجاة من عذاب اللّه ، والظفر بالنعيم الخالد ، قد كان حرصا بالغا ، وأنّ توجّع قلبه من أجلهم قد كان عظيما فلم