تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
عالجتهم خلال تنزيل ( 67 ) سورة منذ بدء الدّعوة حتى نزول سورة ( الغاشية ) إلّا مذكّر لهم ، فقد قدّمت لهم البيان الكافي ، والشافي لمن شاء منهم أن يؤمن بالحقّ ويستقيم على صراط ربّه . لست عليهم بمصيطر : أي : فلست مطالبا ولا مأذونا بأن تكون مسيطرا عليهم سيطرة مكره مجبر على الإيمان والإسلام ، إذ هم مطالبون بأن يؤمنوا ويسلموا باختيارهم وإراداتهم الحرّة ، بعد بيان الحقّ لهم ، بالآيات الجليّات . ومن رفض أن يستجيب لدعوة الحقّ فعليه أن يتحمّل عند ربّه نتيجة مشيئته التي شاء بها سبل الغيّ ، ملحدا عن صراط الرّشد ، صراط اللّه العزيز الحكيم . النص الثاني عشر : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الكهف / 18 مصحف / 69 نزول ) خطابا لرسوله فكلّ داع إلى سبيل ربّه من أمّته :
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) .
وقل الحقّ من ربّكم : أي : وقل أيّها الداعي إلى دين اللّه وصراطه المستقيم ، بهدوء كامل ، لا انفعال فيه ولا غضب ولا مؤكّدات : لمن توجّه لهم دعوتك : الحقّ الذي أدعوكم إلى الإيمان به والعمل بمقتضاه ، هو من ربّكم وليس من عند نفسي ، فما أنا إلّا مبلّغ . فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر : أي : فمن شاء بإرادته الحرّة بعد أن يتبلّغ الحقّ الرّبّانيّ أن يؤمن به فليؤمن به ، لينال أجره العظيم عند ربّه ، ومن شاء بإرادته الحرّة أن يكفر به فليكفر به ، ولكن عليه أن يتحمّل المصير الذي أعده اللّه للظالمين ، فقال تعالى :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 273 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني