* قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ( 88 ) .
فجاء في هذا النصّ بيان مثل من أمثلة إكراه أهل الكفر لأهل الإيمان ، على أن يتركوا دينهم الرّبّاني ، ويعودوا إلى ما كانوا عليه قبل الإيمان ، ويكونوا من الدّاخلين في ملّة المكرهين ، وهذا ديدن قادة أهل الكفر دواما ، في كلّ عصور التاريخ ، إنّهم يكرهون النّاس على الدّخول في مللهم وأديانهم ومذاهبهم وطرائقهم في الحياة ، وإلّا أنزلوا بهم أنواع الاضطهاد والتعذيب .
على خلاف الرّسالات الرّبّانيّة للنّاس ، فإنّها عرض وإقناع وهداية بتخيير ، مقرون بإنذار بالعواقب الوخيمة من اللّه العزيز القدير ، لمن أبى ولم يستجب ، وببشارة بسعادة أبديّة عند اللّه الرّحيم الغفور ، لمن سمع وأطاع واستجاب بإرادته الحرّة ، دون إكراه ولا قسر وإجبار .
إنّ قضايا العقائد ، واعتناق المذاهب الدينيّة ، لا يعقل أن تكون مع الكراهية والإجبار ، وإنّما تكون بالرّغبة الذّاتيّة والاختيار الحرّ .
* * * النصّ السادس :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) .
لمّا اشتدّ حرص الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم على إيمان قومه ، حتّى أهمّه كفرهم ، وشقّ عليه إعراض من أعرض منهم ، وإدبار من أدبر ، وتولّي من تولّى وكفر ، وجعلت رحمته بهم تقضّ مضجعه ، وتوجع قلبه وتشقيه بإيقاعه في