بعقاب اللّه يوم الدين ، مع ما يمكن أن تقضي به حكمة اللّه من عقاب معجّل في الدنيا .
ويلزم عقلا أنّه ليس من وظائف حامل الرّسالة الرّبّانيّة ، رسولا كان ، أم تابعا له من أمّته ، أن يحوّل أحدا من الكفر والفسوق والعصيان ، إلى الاستجابة والطاعة والإيمان ، والقيام بالأعمال الصالحة عبادة للرّحمن ، وإرغاما للشيطان .
وهذا ما تواطأت على بيانه وتأكيده النصوص القرآنيّة ، في مراحل متباعدة من نجوم التنزيل .
ونجد في القرآن الكريم سبعة عشر نصّا تبيّن هذه الحقيقة ، وتؤكّدها ، ضمن منهج حركيّ تربويّ حكيم .
وفيما يلي بيانها بحسب ترتيب نزولها ، مقرونة بشيء من التدبّر .
النصّ الأوّل :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المزمّل / 73 مصحف / 3 نزول ) :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 19 )
تذكرة : أي تذكير باق ، بما اشتملت عليه نصوصها من بيان ودعوة إلى الإسلام وموعظة وإرشاد
وأصل التذكرة في اللّغة : الوسيلة المذكّرة ، ولمّا كانت الرسالة الإسلاميّة مشتملة على نصوص قضى اللّه ببقائها محفوظة ، فإنّها تحمل صفة البيان والهداية والموعظة والإرشاد والتذكير دواما ، ولمّا كان التّذكير هو الحلقة الأخيرة في هذه السّلسلة ، كانت تسمية هذه الرسالة بالتّذكرة متضمّنة باللّزوم الذّهني الحلقات السابقات للتذكير .
ففي هذه الآية بيان أنّ هذه الرسالة رسالة بيان وهداية وموعظة وإرشاد