فعبارة :
وَما يُدْرِيكَ ؟ !
تتضمّن أنه ليس لديك دراية ، أي : علم ، بما ظننته ، أو خطر على بالك ، إذ لم تخبر سابقا حال هذا الرجل ، ولم ينزل عليك بما ظننت وحي ، ولا توجد أمارات تدلّ عليه .
والأصل بقاء احتمالات طلبه الاستفادة الحقيقيّة ، وعدم إبعادها عن الملاحظة والتقدير ، والأصل معاملته على أساس أنّها احتمالات قائمة .
والواو في عبارة :
وَما يُدْرِيكَ ؟ !
استئنافيّة . ولا أرى مانعا من اعتبارها عاطفة على محذوف تقديره : فما حملك على العبوس والتّولّي ؟
أظنون ظننتها في الأعمى
وَما يُدْرِيكَ ؟ !
« 1 » أي : وما يعلمك أنها ظنون صحيحة مطابقة للواقع .
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ احتمالات طلب الأعمى الاستفادة الحقيقيّة بقوله تعالى :
. . . لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) .
عبارة :
لَعَلَّهُ
تفيد إمكان وجود هذه الاحتمالات الّتي ينبغي رعايتها ، ووضعها في الحسبان ، وعدم استبعادها .
وعبارة :
يَزَّكَّى
وأصلها « يتزكّى » أدغمت التّاء بالزّاي فصارتا زايا مشدّدة ، تشير إلى احتمالين :
الاحتمال الأول : التّطهّر .
الاحتمال الثاني : النّماء والزّيادة .
هامش
( 1 ) لدى تتبّعي للنصوص القرآنيّة رأيت أنّ العطف على محذوف لا يختصّ بالفاء الفصيحة ، بل كلّ حروف العطف قابلة لأن تعطف على محذوف ، ووجود حرف العطف يفصح عن هذا المحذوف ، وقد ذكرت هذا في كتاب « قواعد التدبّر الأمثل لكتاب اللّه عزّ وجلّ » .