الإعراض ، وشرح بعض المفسّرين كلمة « تولّى » ب « أعرض » فيه تسمّح لغوي .
أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
( 2 ) : أي : لأجل أن جاءه الأعمى فسأله بعض مسائل من أمور دينه ، فكره أن يشغله عمّا هو فيه من دعوة إقناعيّة وترغيبية وترهيبّية لبعض عظماء قريش ، وهو شديد الحرص على إسلامهم .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) .
في هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب ، فبعد أن كان الكلام بأسلوب الحديث عن الغائب ، لتقديم لمسة تربويّة ضاغطة ، التفت النّصّ إلى أسلوب المواجهة بكاف خطاب الحاضر ، لبيان العناصر الّتي اقتضت تربية اللّه لرسوله بالعتاب ، وبالكلام عنه بأسلوب الحديث عن الغائب .
ففي الحديث عن الرسول بأسلوب ضمير الغائب عتاب على ظاهرة السلوك بالعبوس والتولّي .
وفي مواجهة الرّسول بكاف الخطاب المباشر مراعاة لمقتضى العتاب على الدافع النّفسيّ لما كان من الرسول من سلوك ظاهر .
إنّ قول اللّه عزّ وجلّ لسيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما يُدْرِيكَ ؟
موجّه لخواطر وظنون نفسيّة كانت هي الدّافع لعبوسه وتولّيه عن المسلم الأعمى ، وهذه الخواطر والظنون مطويّة في النّصّ إيجازا وتعميما ، لكنّنا نستطيع اكتشافها ، من الاحتمالات التوجيهيّة التي طرحها النّصّ في العتاب ، إذ قال اللّه لرسوله فيه :
لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 )
ومن استقراء الاحتمالات استقراء فكريّا يظهر أنّها تقع في قسمين :
القسم الأول : أن يكون السائل الأعمى ثرثارا ثقيل الظّلّ ، من عادته أن يسأل عمّا هو عالم به ، كشأن بعض الثقلاء ، أو أن يكون ممّن يحبّون الاستمتاع بمحادثة الرسول ، كشأن كثير من الأتباع الّذين يثقّلون على