قائدهم ، دون حاجة داعية ، لكنّهم يرغبون في أن تكون لهم عنده حظوة ، وكثرة مخالطة ومجالسة ومنزلة قريبة ، فيصطنعون المسائل اصطناعا ، ويتّخذونها معاذير للّقاء والمحادثة ، ولفت النظر إلى أنفسهم .
القسم الثاني : أن يكون السّائل الأعمى طالب استفادة حقّا ، وهذه الاستفادة لها وجوه من الاحتمالات :
( 1 ) فإمّا أن تكون تزكية بالنّماء والزّيادة في المعرفة الدينية ، أو بالنّماء والارتقاء في الأخلاق والسلوك الدينيّ من مرتبتي البرّ والإحسان .
( 2 ) وإمّا أن تكون تزكية بالتّطهّر من أرجاس الاعتقاد ، أو أرجاس الأخلاق والسّلوك .
( 3 ) وإمّا أن تكون بتذكّر أمر دينيّ هو ناس له ، أو غافل عنه .
وحين يكون السائل طالب استفادة حقّا ، فمن حقّه إجابته على مسائله ، والإقبال عليه ، بالبيان والتّعليم ، والنّصح والتوجيه ، أو بالاعتذار منه ، ومطالبته بالتريّث قليلا ، أو تأجيله لوقت آخر .
وليس في العبوس والتولّي عذر مع هذه الاحتمالات من هذا القسم الثاني .
من هذا الاستقراء الفكريّ يتّضح لنا أنّ الخواطر والظّنون الّتي دفعت إلى العبوس والتولّي ، ليست من احتمالات القسم الثاني ، وإنّما هي من احتمالات القسم الأول ، ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
وَما يُدْرِيكَ ؟ ! :
أي : وأيّ شيء يجعلك تعلم من حال هذا الرّجل الأعمى ، أنّه جاء ليشغلك بفضول من المسائل ، التي تصرفك عمّا أنت فيه من معالجة من تعالجه من عظماء مشركي قريش ، راجيا استجابته لدعوتك .
يقال لغة : درى فلان الشيء ، ودرى به ، دريا ودراية ، إذا علمه ، ويقال : أدرى فلان فلانا بالشيء ، إذا أعلمه به .