( 6 ) التدبّر التحليلي للدرس الأول من دروس السورة وهو الآيات من ( 1 - 16 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 16 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 )
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 )
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 )
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 )
* قول اللّه عزّ وجلّ :
عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) .
جاء الكلام في هاتين الآيتين عن الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأسلوب الحديث عن الغائب ، وهما تشيران إلى قصّة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مع الأعمى « عبد اللّه بن أمّ مكتوم » الّتي سبق بيانها وذكر الرّوايات فيها في فقرة [ ( 2 ) ما روي في سبب نزول السورة ] والنّصّ يعاتب اللّه فيه رسوله على الحادثة التي كانت منه .
والكلام العتابيّ للرسول الذي جاء بأسلوب الحديث عن الغائب ، يلمح فيه الّذي يمارس أساليب التربية ، معنى تربية اللّه لرسوله في أسلوب الخطاب ، بما يشبه تولّي الرّسول عن الأعمى ، وهذا من روائع الأدب القرآنيّ الرّفيع ، ومن بدائع أساليب التربية .
لم يقل اللّه لرسوله عبست وتولّيت أن جاءك الأعمى ، كما قال له بشأن الذين استأذنوه في عدم الخروج معه إلى غزوة تبوك ، إذ قال له كما جاء في سورة ( التوبة / 9 مصحف / 113 نزول ) :