لا يخطر في باله ما يكون الداعي فيه من حرص شديد على المصلحة العامّة فيما يرى .
أمام مثل هذا الموقف لا بدّ من بيان المنهج الأسدّ والأرشد ، تعليما لحملة الرّسالة ، دعاة ومعلّمين ، وناصحين مرشدين ، وآمرين بالمعروف ، وناهين عن المنكر .
وقد يكفي من العناية بالضعيف السّائل بيان العذر له ، ومطالبته بأن يتريّث قليلا ، مع تطييب خاطره ، وإشعاره بأنّه محلّ عناية وتكريم ، إلّا أنّ الظرف الحاضر لا يسمح بقطع عمل سابق ، والاشتغال بغيره قبل الفراغ منه ، مراعاة لوظائف الرّسالة المختلفة .
أمّا تركه ، والإعراض عنه ، وإظهار كراهيّة مسألته وما كان منه من مقاطعة لحديث بينه وبين شخص آخر ، فهو أمر يكسر قلبه لا محالة ، ولا سيما إذا كان أعمى لا يرى الظّرف المحيط بحامل الرّسالة .
وكان هذا الحدث الذي ورد في روايات قصة سبب النزول سببا في معاتبة اللّه لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بقرآن يتلى .
وعتاب اللّه لرسوله يتضمّن توجيها لما هو الأفضل والأكمل ، ويقع في مرتبة البرّ ، أو في مرتبة الإحسان ، بالنسبة إلى أساليب تأدية وظائف الرّسالة الرّبانية ، إذ لم يكن من الرّسول في هذه القصّة ما ينافي في مرتبة التّقوى ، بل كان يقوم بعمل عظيم من أعمال وظائف رسالته ، ضمن حدود ما أذن اللّه له به من اجتهاد ، لكن اللّه عزّ وجلّ أبان لرسوله ، ولكلّ حاملي رسالته من أمّته ، في هذا التعليم المنهج الأفضل والأحسن في تأدية وظائف الرّسالة الرّبّانيّة ، والذي سيأتي إن شاء اللّه شرحه لدى تدبّر النصّ .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 213
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢١٣