تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

( 3 ) نظرة تدبّرية حول حادثة سبب النزول وعتاب اللّه الرسول بشأنها

كلّ الدّعاة إلى اللّه حتّى سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقع في تصوّرهم قبل التّعليم الرّبّانيّ ، أنّ توجيه العناية القصّوى للمستغنين بأموالهم أو مكاناتهم الاجتماعيّة من رافضي الدّعوة الذين لم يستجيبوا لها ، يقع في المرتبة الأولى من الأولويّات في مجال دعوة النّاس ، دون ضعفاء المستجيبين لها ، الّذين آمنوا واتّبعوا ، وهم بحاجة إلى مزيد من التثبيت والتزكية بالطّهارة من أرجاس الاعتقاد والعمل ، وبحاجة إلى التزكية بالنّماء في المعرفة الدّينيّة ، والسّلوك الأتقى والأبرّ والأحسن ، أو بحاجة إلى تذكير نافع . فإذا كان الدّعاة مهتمّين بالاشتغال في دعوة المستغنين بأموالهم أو بمكاناتهم الاجتماعيّة ، طمعا في هدايتهم واستجابتهم ، لأنّهم إذا استجابوا استجاب من ورائهم أتباع كثيرون لهم ، لم يولوا الاهتمام المطلوب بضعفاء أتباعهم ، الّذين يجهلون ظروف الداعي الّتي يكون فيها ، أو لا يقدّرونها حق قدرها ، فيسألونه عن مسائل تهمّهم من أمور دينهم ، ويلحّون في المسألة ، فإذا وجدوا رجل دعوتهم قد انصرف عنهم ، ولم يهتمّ لشأنهم ، انكسرت قلوبهم ، وظنّوا بالدّاعي أو بدعوته سوءا ، وربّما غضبوا ، وربّما انّصرفوا عنه وولّوا ظهورهم للدّعوة . ولا بدّ أمام مثل هذا الواقع من تدارك ربّانيّ بالتعليم والتوجيه وتصحيح التّصوّر ، وبيان لزوم العناية بالمستجيب ، والاهتمام له ، مهما كان من الضعفاء ، أو من الذين لا يقدّرون ظروف الداعي الّتي يكون فيها حقّ قدرها ، كأعمى يأتي وليس في رأسه إلّا حلّ مشكلته ، والإجابة على مسألته ، فإذا وجد الدّاعي منصرفا عنه ، وموجّها عنايته لغيره ، ظنّ أنّ ذلك بسبب أنّه أعمى ، أو بسبب انحطاط مكانته الاجتماعيّة ، وربّما لم يخطر أو