تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وودّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لو كفّ عنه في ساعته تلك ، وعبس بوجهه ، وأدار له ظهره ولم يجبه ، واستمرّ مع من كان يناجيه من عظماء قريش طمعا في إسلامه ، فأنزل اللّه على رسوله قوله : [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 )
عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 )
من الواضح في هذه الآيات أنّ اللّه عزّ وجلّ يعاتب رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم من أجل ما كان منه نحو هذا الأعمى ، ويبيّن له فيها سبب هذا العتاب ، ويعلّمه المنهج الأفضل والأحسن في معاملة من يدعوهم إلى سبيل ربّه ، أو يعلّمهم أو يزكّيهم . وقد اختلفت الرّوايات في تعيين الشخص أو الأشخاص الذين كان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يناجيهم من عظماء قريش . فالرّواية الّتي أخرجها كثير من أئمة المحدّثين عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، جاء فيها : وعند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من عظماء قريش . وفي رواية الطبري عنها : وعند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من عظماء قريش .

استعراض أهمّ الروايات

( 1 ) أخرج الترمذيّ وحسّنه ، وابن المنذر ، وابن حبّان ، والحاكم وصحّحه ، وابن مردويه ، عن عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها ، قالت : « أنزلت :
عَبَسَ وَتَوَلَّى
( 1 ) في ابن أمّ مكتوم الأعمى ، أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل يقول : يا رسول اللّه أرشدني ، وعند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من عظماء قريش ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرض عنه ويقبل على الآخر ، ويقول : أترى بما أقول بأسا ؟ فيقول : لا . ففي هذا أنزلت » .