وَأَنْتُمْ سامِدُونَ
( 61 ) : أي : وأنتم لاهون لاعبون ، وساهون غافلون ، أو مشغولون بالغناء ، أو متكبّرون بطرون أشرون ، أو قائمون جامدون لا تتأثّرون ، أو أغبياء ، أو متحيّرون .
على كلّ هذه المعاني تدلّ في اللّغة كلمة : « سامدون » وهي فيما أرى مرادة كلّها ، ولو على سبيل التوزيع بحسب أحوال المخاطبين ، وهذا من الإيجاز الرّائع في القرآن الكريم .
وقد تأكّد لديّ إمكان حمل اللّفظ القرآني على كلّ معانيه اللّغويّة ، إذا أمكن ذلك ، ولم تتناقض فيما بينها ، وهو الذي عليه معظم الفقهاء المجتهدين .
وأمّا القضيّة الرّابعة : فقد دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للناس ومنهم الكافرون المكذّبون :
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 ) .
فالمطلوب الدّيني الذي جاء به الرّسول عن ربّه هو الخضوع للّه ، وعبادته بطاعته ، في فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه .
السّجود : يشمل كلّ أنواع الخضوع للّه ، وأكمله في الأعمال الجسديّة الظاهرة يكون بوضع الجبهة على الأرض .
والعبادة : تكون بالطاعة ، وبقيام العابد بما يرضي المعبود ، ورأس العبادة الدّعاء بالغيب لتحقيق مطالب الدّنيا والآخرة ، وهذه العبادة لا تكون إلّا للرّبّ جلّ جلاله ، وتوجيهها لغيره شرك به .
وهكذا استكملت السورة ترابطها الفكريّ ، وختمت بهذا الختام الحكيم .
* * *