تمهيد .
في هذا الدرس بيان بطلان توهّم من توهّمات المشركين حول قانون الجزاء الرّبّاني .
وجاء في أسباب النّزول ما رواه الطبريّ بسنده عن ابن زيد ، أنّ رجلا من المشركين أسلم ، فلقيه بعض من يعيّره ، فقال له :
أتركت دين الأشياخ وضلّلتهم ، وزعمت أنّهم في النار ؟ ! كان ينبغي لك أن تنصرهم ، فكيف تفعل بآبائك ؟ ! .
فقال : إنّي خشيت عذاب اللّه .
قال له : أعطني شيئا وأنا أحمل كلّ عذاب كان عليك عنك .
فأعطاه شيئا .
فقال له : زدني .
فتعاسر ، حتّى أعطاه شيئا آخر ، وكتب له الرجل كتابا وأشهد له .
فأنزل اللّه عزّ وجلّ على رسوله في سورة ( النجم ) قوله :
*
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى ( 34 ) أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) ؟ !
أي : أنظرت فرأيت هذا الّذي تولّى مبتعدا مدبرا مرتدّا عن الإسلام ، بعد أن أقبل قليلا فأسلم ، خوفا من عذاب اللّه يوم الدّين .
وسبب تولّيه توهّمه أنّه يستطيع أن يشتري بماله من يتعهّد له بأن يتحمّل العذاب بدله عند ربّه يوم الدّين .
فوصفه اللّه في السورة بأنّه تولّى مدبرا ، مع أنّه قد خاف من عذاب اللّه يوم الدين ، والمفروض فيمن خاف خوفا صحيحا أن يكون مرجوّ الاستجابة للإسلام ، وأن لا يصل إلى دركة التّولّي الكامل ، لقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعلى / 87 مصحف / 8 نزول ) :