تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عباد الرّحمن في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) وهم مرشّحون لإمامة المتقين ، فهم أبرار أو محسنون ، فقد جاء في صفاتهم احتمال وقوع الواحد منهم ببعض كبائر الإثم الكبرى كالقتل والزنا ، وجاء وعيده بمضاعفة العذاب ، وقال اللّه بعد ذلك :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
ودلّ على احتمال وقوع الّذين أحسنوا بكبائر الإثم إلماما بها دون إصرار ومتابعة ، قول اللّه عزّ وجلّ بعد استثناء اللّمم :
إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
: فالمغفرة الواسعة هي الّتي تتّسع لغفران كبائر الإثم . وجاء تعليل مغفرة الرّبّ الحكيم جلّ جلاله ، لبعض كبائر الإثم التي قد يقع بها المحسنون بقوله تعالى في الآية :
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ .
ففي هذا إشارة إلى ضعف الإنسان في أصل تكوينه ، إذ قد تغلبه أهواؤه وشهواته أحيانا ، مهما كان من المحسنين ، فيضعف عن التزام الطاعة في كلّ أحواله ، وعن ضبط نفسه على الاستقامة طوال حياته ، فقد خلقه اللّه ضعيفا تجاه أهوائه وشهواته ، باستثناء من عصمهم اللّه بعصمة منه جلّت حكمته . ألم يعص الإنسان الأوّل من قبل ، بعد أن طلب اللّه من الملائكة أن يسجدوا احتراما لما آتاه من علم وصفات مؤهّلة لاكتساب المعارف . لقد قابل اللّه جلّت حكمته هذا الضّعف الفطريّ في الإنسان ، بواسع مغفرته لمن استغفر وتاب ، ولمن اجتنب كبائر الإثم والفواحش إلّا اللّمم ،