لكن لا يشترط لبلوغ مرتبة الإحسان من درجاتها الدنيا اجتناب كلّ مفردات الإثم ، بل يكفي اجتناب كبائرها ، ويغفر اللّه ما دون ذلك لمن يشاء بفضله ومنّه وكرمه .
كبائر : جمع كبيرة ، والآثام التي هي كبائر ما جاء ترتيب وعيد عظيم على ارتكابها ، ووصفت بأنّها موبقات ، أي : مهلكات .
يجتنبون : اجتناب الشّيء هو الابتعاد عن حدوده ، وعدم الاقتراب منها ، وليس مجرّد عدم الوقوع فيه .
الفواحش : جمع « الفاحشة » وهي في اللّغة كلّ قبيح تجاوز حدّ ما يحتمل ويغضى عنه عادة من قول أو فعل . وكلّ خصلة قبيحة .
والفواحش في الاستعمالات القرآنية تدور في معظمها حول الكبائر المتعلّقة بشهوات الفروج ، فتخصيص الفواحش بهذا الإطار اصطلاح قرآنيّ .
إلّا اللّمم : يقال لغة : آلمّ بالقوم ، أي : أتاهم ونزل بهم وزارهم زيارة غير طويلة . وألمّ بالطّعام ، أي : أكل منه دون إسراف ، وألمّ بالشيء إذا قاربه .
فالمادّة تدور حول مقاربة الشيء وحول الوقوع به دون إسراف وتكرار ومتابعة .
وجاء عند المفسرين أقوال في تفسير اللّمم ، فقيل : هو ارتكاب الصغائر من الذنوب . وقيل : هو الوقوع في الكبائر مع الاستغفار السرّيع ودون إصرار ومتابعة . وقيل : هو الإلمام بالمعاصي ومقاربتها دون الوقوع فيها .
أقول : لا مانع من حمل اللّمم على كلّ ذلك ، فاللّه يغفره بواسع رحمته ومغفرته ، ولا يخرج به المؤمن المسلم من فئة الّذين أحسنوا ، ووصلوا إلى مرتبة الإحسان ، ويدلّ على هذا ما جاء في صفات
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 144
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٤٤