فيهما ، والخاضع لسلطان ملكه وملكه ، ابتلاء الأحياء المهيّأة للابتلاء والتكليف في ظروف الحياة الدنيا ، لتحقيق الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء يوم الدّين .
فجاء في هذه الآية إيجاز كلّ ذلك ببيان ملكيّة اللّه لكلّ شيء ، وبيان غاية الجزاء ، مع طيّ كلّ ما سوى ذلك اعتمادا على أنّ المتدبّر يستخرج المطويّات بالتفكّر ، وبمتابعة اللّوازم الفكرية .
وقد دلّت هذه الآية على أنّ المسيئين في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا يجزيهم اللّه مالك ما في السّماوات والأرض بمقدار إساءاتهم ، أمّا المحسنون فيجزيهم اللّه على إحسانهم بالمثوبة الحسنى ، وهي الجنّة ، أو الأنواع الحسنى في الجنّة .
الحسنى : مؤنّث « الأحسن » أي : الأفضل في الحسن .
ومعلوم من نصوص قرآنيّة كثيرة أنّ الجزاء الأمثل يكون يوم الدّين ، بعد البعث من الموت للحياة الأخرى .
وظاهر أنّ ذكر الجزاء الأخرويّ في هذا النّصّ يدلّ على أن مرحلة الحياة الدنيا مرحلة ابتلاء ، لأنّ الجزاء إنّما يكون بعد الابتلاء ، وهذا من الإيجاز القرآني البديع .
ومن الإيجاز البديع فيه أيضا ذكر المسيئين ، وهم يشملون عصاة المؤمنين ، ويشملون الكافرين حتّى أخسّ دركاتهم ، وذكر المحسنين ، وهم أهل المرتبة العليا من مراتب المؤمنين ، وهي مرتبة الإحسان .
أمّا المتقون والأبرار . أي : أهل مرتبة التقوى ، وأهل مرتبة البرّ ، فيفهم باللّزوم الفكريّ أنّ اللّه يجزيهم بفضله الجزاء الأوفى ، على تفاضل بينهم بحسب درجاتهم في مرتبتي التقوى والبرّ ، واللّه ذو الفضل العظيم على عباده .
ومعلوم أنّ قانون الجزاء الرّباني يقوم على العدل في السيئات فلا
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 142
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٤٢