أما المقسم عليه فهو قوله تعالى :
*
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) .
ما ضَلَّ
: أي : ما ضاع جاهلا طريق الهدى ، في الّذي جاءكم به عن ربّه ، مبيّنا لكم أنّه نبيّ اللّه ورسوله .
فالضّلال : قد يأتي بمعنى الضياع والجهل دون قصد ولا تعمّد ، وهو المراد هنا ، بدليل نفي الغواية عنه أيضا .
وَما غَوى
: أي : وما تنكّب صراط الرّشد عن قصد وتعمّد ، اتّباعا لهوى نفسه .
ونفي الضّلال والغواية عن الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يلزم منه إثبات صدقه فيما يبلّغ عن ربّه من نجوم القرآن ، الّتي تتنزّل عليه آنا فآنا ، وصدقه فيما يخبرهم به من أحداث كبرى يجريها اللّه له ، ويصطفيه أو يكرمه بها ، كالعروج به إلى السماوات السّبع .
ولمّا كان تكذيب المشركين للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لا يعدو أن يكون مستندا إلى تشكيكين :
التشكيك الأول : أن يكون متوهّما ضالا عن سبيل الحقّ والهدى دون قصد منه ، فهو يتراءى له أنّه رسول يتنزّل عليه الوحي ، وتجري له الأحداث التكريميّة الكبرى ، وهو ليس كذلك بزعمهم .
التشكيك الثاني : أن يكون مدّعيا هذا الادّعاء عن غواية ، إذ يعلم أنّه كاذب غير صادق ، إنّما يدّعي ادّعاءاته اتّباعا للهوى ، وليحقّق لنفسه أغراضا خاصّة ، واستعلاء في الأرض .
ولنفي الأمرين كليهما خاطب اللّه المشركين بقوله :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) .