القضيّة الأولى : معالجة إقناع المشركين بشأن إنكارهم تنزّل نجوم القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من ربّ السّماوات والأرض العزيز الحميد الحكيم القدير ، ينزل بها أمين الوحي جبريل عليه السّلام عبر السّماوات ليبلّغها رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبشأن إنكارهم أنّ محمّدا يبلّغ هذه النجوم القرآنيّة للنّاس عن ربّه صادقا ، غير متوهّم ولا كاذب .
القضيّة الثانية : معالجة إقناع المشركين بشأن اصطفاء اللّه رسوله بآية العروج به إلى السّماوات العلى ، حتّى بلوغه سدرة المنتهى .
إنّ تكذيب المشركين لرسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لا يستند إلى تشكّك في كمال صفاته ، فقد خبروه في كلّ ما سلف من عمره فيهم ، فعرفوا أنّه أمين وصادق وذو خلق عظيم ، ولم يعهدوا أنّه كذب كذبة واحدة في حياته ، ولا خان أدنى خيانة .
إنما استند تكذيبهم إلى مجرّد استبعاد واستغراب أن ينزّل اللّه على محمّد الوحي تباعا من السّماء في أوقات قصيرة من اللّيل أو من النّهار ، مع تباعد مسافات آفاق السّماء عن الأرض ، وأن يصطفيه بالعروج به إلى السّماوات العلى حتّى سدرة المنتهى في ساعات من اللّيل .
فكان من المناسب أن يشهد اللّه له بالصّدق ، مؤكّدا شهادته بقسم يتضمّن الإشارة إلى قدرته عزّ وجلّ على تقدير سرعات حركة الأشياء ، وإخضاع كلّ منها إلى نظام من السّرعة يختلف عن غيره .
وقد كان النّاس إبّان تنزيل القرآن لا يعرفون من السّرعات العاليات إلّا سرعة البرق ، وسرعة خرور الشّهب من السّماء إلى الأرض ، ويعتبرونها نجوما .
والشّهب السماويّة تدخل تحت عموم لفظة « النجم » الدالّ على كلّ جرم سماويّ مضيء ، لأنّ الشّهب مهما عظمت هي أجرام سماويّة صغرى بالنسبة إلى النجوم العظيمة العليا ، ومعظم هذه الأجرام الصغرى أجرام
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 98
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٩٨