تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) . . .
- إلى -
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
( 28 ) . إلى غيرها من روايات تؤكّد أنّها نزلت الآيات بمناسبة ما كان من الوليد بن المغيرة ، ووعيده بعذاب اللّه في سقر . أقول : ويلحق بالوليد من كان مثله في كفره وعناده ، ومخالفته لقناعاته ، وإصراره على الباطل ، على الرّغم من وضوح الحق له ، فسنّة اللّه في عباده واحدة . وقد جاء هذا الدّرس الثالث موصولا بالدرسين السابقين ، من جهة تضمّنهما إنذار المكذبين المعاندين ، وعلاجا تربويّا لبعض كبرائهم وأئمتهم في مكّة إبّان تنزيل السّورة ، مع علاج تربوي للرسول وللدعاة من أمّته . * قول اللّه عزّ وجلّ :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
( 11 ) أي : دعني مع من خلقته وحيدا لا أنصار له ولا أبناء ولا أعوان ، ولا مال ولا قوّة ، فأنا الّذي أمددته بذلك ، وأنا القادر على تجريده من كلّ شيء ، حتّى أجعله وحيدا كما بدأت مسيرة حياته . هذا الأسلوب من التعبير يتضمّن تهديدا ووعيدا شديدا لمن يراد تهديده ووعيده ، وهذا التهديد موجّه من الرّبّ الخالق جل جلاله ، لا من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ويتضمّن أيضا وصيّة للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويلحق به المؤمنون ، ويلحق به كلّ داع إلى اللّه من أمّته ، إذا واجه من يعاند ويكابر ويقف في سبيل الدّعوة صادّا معارضا مقاوما بحرب إعلاميّة ، أو حرب جسديّة إيذائيّة ، إذا كان في مثل المرحلة الّتي نزل فيها هذا النّصّ على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . هذه الوصيّة تقول للرّسول : دع مواجهة هذا الصنف من الجاحدين المعاندين ، فلا تتصارع معه صراعا كلاميّا ولا صراعا جسديّا ، بل تابع