النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقرأ عليه القرآن ، فكأنّه رقّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فقال : أي عمّ ، إنّ قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ، قال : لم ؟ . قال : يعطونكه ، فإنّك أتيت محمّدا تتعرّض لما قبله . قال : قد علمت قريش أنّي أكثرها مالا . قال : فقل فيه قولا يعلم قومك منه أنّك منكر لما قال ، وأنّك كاره له ، قال : فما أقول فيه ، فو اللّه ما منكم رجل أعلم بالأشعار منّي ، ولا أعلم برجزه منّي ، ولا بقصيده ، ولا بأشعار الجنّ ، واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، وو اللّه إنّ لقوله لحلاوة ، وإنّه ليحطم ما تحته ، وإنّه ليعلو ولا يعلى . قال : واللّه لا يرضى قومك حتّى تقول فيه . قال : فدعني حتّى أفكّر فيه ، فلمّا فكّر قال : هذا سحر يأثره عن غيره ، فنزلت :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) . . .
الآيات .
( 3 ) وجاء عند الطبريّ أيضا عن ابن عباس ، قال : دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة - رضي اللّه عنه - يسأله عن القرآن ، فلمّا أخبره خرج على قريش ، فقال : يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة ، فو اللّه ما هو بشعر ، ولا بسحر ، ولا بهذي من الجنون ، وإنّ قوله لمن كلام اللّه ، فلمّا سمع بذلك النّفر من قريش ائتمروا وقالوا : واللّه لئن صبأ الوليد ، لتصبأنّ قريش .
فلمّا سمع بذلك أبو جهل قال : أنا واللّه أكفيكم شأنه ، فانطلق حتّى دخل عليه بيته ، فقال للوليد : ألم تر قومك قد جمعوا لك الصّدقة ؟
قال الوليد : ألست أكثرهم مالا وولدا ؟
فقال له أبو جهل : يتحدّثون أنّك إنّما تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه .
قال الوليد : أقد تحدّثت به عشيرتي ، فلا واللّه لا أقرب أبا بكر ولا عمر ولا ابن أبي كبشة ، وما قوله إلّا سحر يؤثر ، فأنزل اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :