قالوا : فنقول : شاعر .
قال : ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشّعر كلّه ، رجزه ، وهزجه ، وقريضه ، ومقبوضه ، ومبسوطه « 1 » ، فما هو بالشّعر .
قالوا : فنقول : ساحر .
قال : ما هو بساحر ، لقد رأينا السّحّار وسحرهم ، فما هو بنفثهم ، ولا عقدهم .
قالوا : فما نقول : يا أبا عبد شمس ؟
قال : واللّه إنّ لقوله لحلاوة ، وإنّ أصله لعذق « 2 » ، وإنّ فرعه لجناة ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلّا عرف أنّه باطل ، وإنّ أقرب القول فيه لأن تقولوا : ساحر ، جاء بقول هو سحر ، يفرّق بين المرء وأبيه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته .
فتفرّقوا عنه بذلك ، فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا الموسم ، لا يمرّ بهم أحد إلّا حذّروه إيّاه ، وذكروا له أمره ، فأنزل اللّه تعالى في الوليد بن المغيرة :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . . .
( 11 ) الآيات حتّى قوله :
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
( 25 ) .
وجاء الوعيد الرّبّانيّ له ولأمثاله في الآيات من ( 26 - 30 ) .
( 2 ) وجاء عند الطبريّ عن عكرمة ، أنّ الوليد بن المغيرة جاء إلى
هامش
( 1 ) الرّجز : بحر من بحور الشعر على وزن « مستفعلن ست مرات » والهزج : بحر آخر على وزن « مفاعيلن ست مرات » القريض ، والمقبوض ، والمبسوط : لعلّها أنواع من بحور الشعر كان العرب يسمونها بذلك .
( 2 ) العذق : النخلة . وفي رواية : لغدق ، أي : لذو ماء كثير .