فإن كان الّذي جئت به خيرا ممّا بأيدينا ، كنّا قد شركناك فيه ، وأخذنا بحظّنا منه ، وإن كان الّذي بأيدينا خيرا ممّا في يديك ، كنت قد شركتنا في أمرنا ، وأخذت منه بحظّك ، فأنزل اللّه :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
( 1 ) حتّى انقضت السورة » .
( 3 ) وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عبّاس :
أنّ قريشا قالت : ( أي : للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) :
« لو استلمت آلهتنا لعبدنا إلهك . فأنزل اللّه :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) . . .
السورة كلّها .
فعلّم اللّه رسوله أن يبيّن للمشركين الّذين عرضوا عليه مفاوضاتهم التوفيقيّة بين الإيمان والكفر ، أنّ الإيمان لا يقبل التبعيض ، لأنّه حقّ كلّه ، وهو لا يقبل الاختلاط والامتزاج بالباطل ، ومتى امتزج بالباطل لم يعد صحيحا ولا طهورا ، ولم يعد مقبولا عند اللّه عزّ وجلّ .
والإيمان الصحيح الّذي لم يختلط بالباطل حقّ اللّه على عباده .
* * *
( 3 ) ممّا ورد في فضائل السورة
( 1 ) أخرج محمد بن نصر والطبرانيّ في الأوسط عن ابن عمر قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) تعدل ثلث القرآن و
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
( 1 ) تعدل ربع القرآن ، وكان يقرأ بهما في ركعتي الفجر » .
ومضمون ما جاء في هذا الحديث قد جاء في عدّة أحاديث أخرى .
( 2 ) وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذيّ والنسائي والحاكم وصححه وغيرهم من فروة بن نوفل بن معاوية الأشجعيّ عن أبيه