تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
والمكذّب بالدّين لا يقتصر على أن يأكل مال اليتيم ، بل يغلظ عليه ويعنف ويشتدّ ، فإذا أقبل عليه لأمر ما ، أو سأله من حقّه ، لم يردّه بلطف ورفق ورحمة ، بل يدعّه دعّا ، ويطرده ويهينه ، ويقهره ويظلمه ، ولا يعطيه مع ذلك حقّه الذي هو له من ميراثه . ومن أشنع مظاهر موت الرحمة وانتزاعها من قلب الإنسان ، أن تكزّ نفسه شحّا ، فلا ينفع بنافعة ذا حاجة أو صاحب ضرورة ، لا من نفسه ، ولا بكلمة حضّ لغيره على نفعه ، وأشنع هذا الأشنع أن لا يطعم الجائع المسكين ، ولا يحضّ غيره على إطعامه ، فهو في أحطّ دركات الشّح إذ لا يبذل من نفسه ، ولا يحضّ غيره على بذل ما يجب عليه بذله . لقد فقد الرّحمة وظلالها وآثارها في قلبه ونفسه ، بسبب كفره بقانون الجزاء الرّبّاني العاجل منه والآجل . * قول اللّه عزّ وجلّ :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
( 7 ) . تتابع السّورة الحديث عن المشركين المكذبين بالدّين ، وبيوم الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، عند ربّ العالمين ، ولمّا كان المراد بالذي يكذّب بالدين كلّ من يتصف بهذه الصفة كان من المناسب ذكرهم هنا بالجمع . ( فويل : ) الفاء حرف عطف يفيد الترتيب مع التعقيب . ويل : كلمة عذاب ، وفيها معنى الوعيد بحلول عقاب اللّه الشديد ، وورد أنّ كلمة « ويل » اسم علم على واد في جهنم . ويل : مبتدأ ، والمجرور بعدها باللام الخبر ، وسوّغ الابتداء بها لأنّها تحمل وصفا مقدّرا ، أي : عذاب شديد ، وإذا كانت اسما لواد في جهنم فهي معرفة بالعلميّة .