تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
الذين قد يصلّون ويعملون أعمالا هي من مظاهر دين اللّه الموروث لديهم ، إلّا أنهم يراءون بها ، ويخلطون شركيّاتهم بها ، وابتدأت الجملة بإثبات العذاب الشديد لهم في وادي ويل ، أحد وديان جهنّم ، لبيان استحقاقهم هذا العذاب ولو كانوا من المصلّين على موروث من دين صحيح .
عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ :
أي : عمّا تقتضيه منهم صلاتهم غافلون تاركون ، وهو الإيمان الصحيح ، والأعمال الصالحات ابتغاء مرضاة اللّه . يقال لغة : سها عن الشيء ، وسها فيه : أي غفل فترك . وقيل : سها فيه : إذا تركه عن غير علم . وسها عنه : إذا تركه عن علم . ويمكن ربط بيان سهوهم في هذه السّورة ، بقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( التكاثر ) السابقة لها في النزول خطابا لهم :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
( 2 ) أي : حبّ الدنيا ورغبة التكاثر منها ، قد ألهاكم طوال حياتكم ، فغفلتهم وسهوتم عمّا تقتضيه منكم صلاتكم الّتي ورثتم أداءها عن دين صحيح ، جاء به إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام . *
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
( 6 ) : أي : يرون من أنفسهم أنّهم يتّصفون بالقيام بالأعمال الصالحة ، كالصلاة والحجّ والعمرة والسّقاية ونحوها ، وغرضهم منها مصالح ومنافع دنيويّة لدى الناس . يقال لغة : راءى الرجّل يرائي مراءاة ، ورءاء ، ورياء ، أي : أرى من نفسه أنّه متصف بالخير والصلاح ، على خلاف ما هو عليه في واقع الأمر . وقد دلّ النّصّ على أنّهم لا ينتفعون عند اللّه من أعمالهم الصالحة ، الّتي يراءون النّاس بها ، لأنّها لم تقترن بإيمان صحيح ، ولم يبتغ بها وجه اللّه عزّ وجلّ ، بل يكون لهم عند اللّه ويل ، عذاب شديد في وادي ويل بجهنّم يوم الدّين .