وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
( 7 ) : الماعون : اسم جامع لأدوات المنزل ، كالقدر ، والفأس ، والقصعة ، والرحا ، ونحوها .
ولفظ الماعون يطلق في الجاهليّة على المنفعة والعطيّة ، وكلّ ما ينتفع به ، مما يأتي عفوا ، ويطلق على أمتعة البيت ، فالماعون : كلّ معونة ومنفعة وعطية لا تكلّف باذلها إلّا يسيرا ، وهي عند الناس تكون عفوا من غير تكلّف ولا منّة .
وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : الماعون :
الزكاة .
أي : والمكذبون بقانون الجزاء الرّبّانيّ يمنعون إعارة الماعون ، ويمنعون بذل المعونات اليسيرات ، الّتي لا يعبأ الناس بمقادير قيمها وأثمانها ، عن ذوي الحاجات لها من جيرانهم ومعارفهم ، ولا يخجلون من منعها ، ويفعلون هذا إضافة إلى كونهم يدعّون اليتامى ، ولا يحضّون على إطعام المساكين الفقراء الجائعين .
ودلّ تأخير بيان صفة منعهم للماعون إلى آخر آية في السورة ، للإشعار بأنّ المراد بالمصلّين السّاهين عن صلاتهم هم المكذّبون بالدّين أنفسهم ، وهم الكفرة المشركون ، وأنّ صلواتهم وعباداتهم إنّما هي تقاليد وعادات يفعلونها محافظة على بعض مواريثهم من دين إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ، كمناسك الحجّ الّتي يؤدّونها على جاهلياتهم وشركيّاتهم ووثنياتهم .
ويقاس على هذه الصفات الّتي ذكرتها السورة أشباهها من قبائح السلوك .
وسورة « الماعون » تتّسق بمضامينها مع المرحلة الأولى من مراحل التنزيل الّتي نزلت فيها ، فالاهتمام فيها منصبّ على أسس العقيدة ، وأركان الإيمان ، وفضائل الأخلاق ، ومحاسن التعامل الاجتماعي الكريم .